Friday, June 1, 2012

وجوه أسامة أنور عكاشة .."حكواتى" الساعة السابعة

Add caption
كان هناك زمن يدعى «زمن أسامة أنور عكاشة»، كان مسلسل الراية البيضا، فى السابعة مساء، وقتاً يختفى فيه المارة فى الشوارع، لمتابعة الحرب الدائرة بين مفيد أبوالغار وفضة المعداوى، وبين سلطة العقل وسلطة البلدوزر. زمن دفع د. عبدالقادر القط إلى نحت مصطلح الأدب التليفزيونى، ليفرق بين الدراما قبل ظهور صاحب ليالى الحلمية وبعده. كان المصريون ينتظرون حكواتى الساعة السابعة، الذى رفع المسلسل درجات ودرجات ليمنحه ثقافة الروائى وحس الفيلسوف وقيم المصلح الاجتماعى. كانت مسلسلات عكاشة واحدة من رايات التنوير، لم يكن مجرد حكاء للتسلية، بل كان رجلاً يحمل مشروعاً ورؤية. بدأ صاحب المشروع الذى تأثر كثيراً بنجيب محفوظ من النقطة نفسها التى انتهى إليها أستاذه، ثورة 1919 إلى بداية التسعينيات، مبرزاً التقلبات التى مرت بها مصر، معلناً هويته كمناصر لأحلام 
الفقراء ضد أزمنة لا تنصرهم
فضة المعداوى..الجيل الأول للجنة السياسات
من يقتل من؟ الأثر أم البشر؟ من يهزم من؟ بائع الثقافة؟ أم بائع السمك؟.. من لا يملك سوى أفكاره وإدراكه المختلف للحياة؟ أم السيد الذى لا يمتلك سوى قوة مص الدماء والأفكار والحياة ليستمر سيدا على عرش من جثث ضحاياه؟ ثمة قوة هائلة جعلت الشمس والقمر على يمين فضة المعداوى، ثروة صنعتها الصدفة، تتحكم فى المصائر، فى علاقات البشر، تشترى الشهادات التعليمية المزورة لأبنائها، تخفى تاريخها التافه والمشبوه، وتختلق تاريخا مفبركا، لولا أن ظهر حجر يفضح اللعبة: كل ما تملكينه لا شىء، كان ذلك الحجر هو فيلا مفيد أبوالغار، قبل أن يصبح الحجر هو إرادة السفير السابق الصلبة. كيف بنت فضة المعداوى مجدها الصارخ؟ على أكتاف الضحايا، بدأت بـ«غزة مطواة» فى بداية الطريق لأحد منافسيها فى بيع السمك،لكن استمرت التضحيات، قرابين المجد، ضحايا بلا عدد لتستمر الإمبراطورة على عرشها. كان كل شىء معدا لينتصر بلدوزر فضة المعداوى، على فيلا مفيد أبوالغار، التى حملت كل القيم المهزومة سلفا، فى مجتمع قرر أن يجعل الفهلوة قانونه والمال جبروته. البلدوزر المخيف رمز السلطة الغاشمة فى مقابل الأجساد الهشة، القوية بإيمانها ضد كل ما مثلته فضة. البلدوزر رمز حماية السلطة لنفوذ من لا يرى فى الوطن أكثر من مشروع مربح. كانت تظن أنها على قمة كل شىء، حتى جاء رفض أبوالغار المباغت لبيع الفيلا، رغم العرض الخيالى، لتكتشف فضة المعداوى بفطرتها، الحقيقة. كل ما تملكه لا شىء لا الثروة، ولا القوة. بعد أن يفشل استعراض القوة والنفوذ، لن تجد فضة المعداوى بدا سوى شن حرب قذرة، استخدمت فيها القانون لخرقه، وكيفت الجريمة لجعلها قانونا. لم تفهم سبب رفض أبوالغار، فسرته على أنه «عنيد ومتعنطز»، لتتحول قضية الفيلا، من مجرد عقار إلى محاولة انتصار على هذا الرفض، الذى جعلها تتشكك فى قيمة ما تملك. كانت قد بدأت تكتشف ما يملكه أبوالغار ولا تملكه هى: عمله كسفير سابق، شخصيته القوية، قدرته على تحديها، تاريخ شخصى يقاوم تاريخها المختلق والهش. عندما شنت الصحفية «أمل» حملة ضد «فضة» باعتبارها رمز الجهل والتى لا تقدر قيمة «الثقافة» و«الفنون» لم تضيع بائعة السمك وقتا. قررت أن تشترى تلك «السقافة» وأن تصبح راعية «الفنون». فضة ليست مجرد بائع سمك، بل رمز لكل قاتل، كل شخص يدفع الناس فاتورة طموحه بدفنهم أحياء. القضية لن تنتهى عند فضة المعداوى، فأبناء فضة المعداوى سيتحولون إلى أباطرة بمستوى تعليم أرقى وملابس فاخرة، سيتاجرون فى كل شىء، ويقتلون كل شىء. سيتطور معهم الطمع من الاستيلاء على فيلا للاستيلاء على وطن، سيرسمون سياساته، ويحددون مصائر أبنائه. على أبناء فضة المعداوى، قامت الثورة. من أجل أبناء فضة المعداوى، تُقتل الثورة. فالبلدوزر لا يعرف التوقف، يعرف الهدم. البلدوزر يختبىء، ينتظر فى الخفاء لقمع وعى من أدركوا أن فيلا مفيد أبوالغار لم يكن لها أن تُمس. فضة زلزلتها «ثورة» أبوالغار من «الداخل، عرت حقيقتها وحطمت يقينها.. لكن أين
يختبئ أبناؤها؟.
عبدالفتاح ضرغام.. الولى العاشق
عبدالفتاح ضرغام، مدرس إلزامى، يقرأ القرآن من أجل الرزق.. تعثر عليه امرأة، أو يعثر عليها: عايدة، المرأة الثرية، واللعوب. يقع أسير عشقها، معذب بلا أمل، لا يحظى بمحبوبته، لكنه يحصل على الولاية، يبنى له فقراء الناس، مقاما إذا مات يدفن فيه لتحيا كراماته. لم يكن عبد الفتاح، يظن أى شىء فى نفسه، لا قدرته على العشق، ولا تنصيبه للولاية، لم يكن يرغب حتى فى أى شىء سوى مصير هادئ، ليل طيب ونهار بلا مشقة. دون أن يقصد عبدالفتاح وقع المحظور، ليدخل فى المتاهة التى ستجعله أرق وأشف فصار وليا، يملك ياسمين وبنفسج العشق، دون أن يحصل على رحيق المعشوقة. بدأ الأمر كلعبة من صديقه الخواجة، بشر عامر عبدالظاهر، مجرد نكتة ليتسلى، فجعله يرى عايدة، ليبدأ رحلته كمجذوب، فيما ينطق بالهذيان، عايدة تقابله بالضحك، بالاستهانة، التى تنقلب إلى ذعر. يقتله الوجد، وضرب الشرطة، التى استدعتها عايدة، يموت، لكنه من جديد يحيا، بعد أن يغسل ويدفن، يتحرك من القبر، لتبدأ حكايته كولى، صنعه الناس، بكرامة بعث الروح فى العاشق. يلتف الناس حوله، ينصبوه وليا، يلبسوه الخرقة الخضراء والولاية، يحولونه إلى حلم. عبدالفتاح يتشكك فى الولاية، لكنه لا يقاوم، يحاول أن يصدق أنه قادر على المعجزة، فما أن يلمس طفلاً حتى يشفى، وما يقرأ الفاتحة لامرأة حتى تنجب، يذهب إلى بيت عايدة، وفى شباكها العلى، فى السماء، لا نعرف أبدا إن كان طار ليترك لها منديل الذكرى، ويحصل على عقد الياسمين والبنفسج بديلا عن الحب. البوليس، لا يعترف بولاية عاشق، بمحبة الفقراء للفقير، لا يعترف بمن مست قلبه الحمى، فيقرر إدخاله مستشفى المجاذيب. فيهرب، لكن أتباعه يقولون إنه اختفى من أمام الجنود، يذهب إلى صديقه ومورطه فى الفخ: بشر، فيخفيه عند أهل زنانيرى، يتعرف على لون آخر من الحياة، حياة ثوار يقاومون الاحتلال. ثوار مجاذيب مثله، بينهم صافيون للفكرة مثله: عشق بلا أمل أو مطلب بلا مساومات، بينهم أيضا تجار يساومون بالفكرة، يخضعونها لقانون العرض والطلب.. ضرغام يجد نفسه بسهولة، مع عشاق بدون أمل، يستعيد صحته، تركيزه، ذكاؤه الفطرى، التفاف الفقراء والمنقبين عن الأمل حوله. يفرض الإنجليز الوصاية على الشارع ويغلقون محال المصريين،.. يجد ضرغام الحل، ببصيرة ولى وضمير عاشق: الناس.. الحل فى الناس. يذهب إلى فقرائه، تابعوا طريقته، يطلب منهم أن يلتفوا حوله من جديد فى موكب «الطريقة الضرغامية». التوحد مع هدف بلا مساومات، كان دواء العاشق المثالى، تلك الطاقة الجبارة على المحبة الخالية من الغرض، الصامدة أمام اختبارات الأيام، وتقلباتها، خيانات الطامحين والطامعين
حسن أرابيسك.. الجوهرة وسطـ ركام الروبابيكيا
لا شىء مثمر كالنخل، لا شىء مبهج كالنخل، لا شىء أكثر إغراء بقطعه كالنخل.. تلك مصر، التى عرفها حسن أرابيسك، مشروع النور المتعثر دوما بفعل فاعل، إن لم يكن من الخارج، فبيد الفجرة من أبنائه، المتربحين على طاولته. حسن، كالمصريين، ينام بنوم الواقع، ويتحول إلى كرباج نشاط وإبداع وموهبة، عندما تحين الفرصة، عندما يشعر أن ثمة أمل فى الجوار، أمل يجعله يتخطى قتلة النخل.. حسن غائب فى الحشيش، وجلسات العربدة، يخبئ صنعته وموهبته التى ورثها عبر أجداده، من انحطاط الزمان، من الأندال، من خونة يحيون على نفى من يقف فى وجه أرباحهم، من دود يعيش على الفتات.. يحمى نفسه من الضياع بالضياع، من الجو المسموم، بالدخان المسموم، يحافظ على كرامة موهبته، بتدنيس كرامته هو فى قعدات الليل.. تأتيه فرص العمل، يوميا، يرفضها، ولا أحد يفهم لم؟. كلها تبتذل السر الذى بين أصابعه، كلها ترغب فى نهش ما يعرف وابتذاله، شغل السوق العابر، أحكام العرض والطلب.. حسن، رغم كل شىء، هو سيد الشارع، حاكمه غير المعلن، الذى يفصل بين تشاحنات سكانه، ومعاركهم اليومية.. حتى تأتيه فرصة تستفز الفنان بداخله. فيلا د. برهان، الذى يرغب أن تكون استعادة لتاريخ مصر: أن تكون قطعة منها فرعونية، وأخرى فارسية وأخرى قبطية وأخرى إسلامية، نموذج للحضارات التى عبرت على مصر.. لا يجد برهان ضالته، سوى فى فنان اكتنز موهبته للحظة تليق بها.. يستعيد أرابيسك حياته، نشاطه، ألقه، جنون الفنان بداخله، يعيد النظر فى حياته.. كرسى مرصع بالجواهر، يكتشفه جاره وفائى الرسام، كان مجرد قطعة على حنطور بائع روبابيكيا، لا يعرف قيمتها، الكرسى الذى صنعه والد أرابيسك، ووضع فيه خلاصة موهبته.. لكن جلسة حشيش يجره إليها أحد العاملين مع زوج أخته، يقرر أرابيسك أن يقبلها على سبيل «مرة وهتفوت»، يثرثر فيها حسن عن الكرسى، الصنعة التى وهبها الاتقان كمالا وجمالا، لم يعد المصريون يعرفونه، تستغل المعلومة فيسرق الكرسى ويباع خارج مصر، لخواجة يعرف قيمة ما نملك، أكثر من مالكيه.. يبذل جهودا كبيرة لاستعادة الكرسى، يستعيده بعد جهد، يتعلم معه أن الزمن لا يعيد ما سرقه بسهولة.. فيلا برهان، تتحول هى أيضا إلى نهاية لمشروعه أو بداية له.. فبدلا من أن ينفذ المشروع كما وعد برهان، تفاجئ حسن بصيرة من نوع آخر، فيقرر هدم الفيلا، لا أحد يفهم لم؟. هدم الفيلا أفضل وسيلة لبنائها، ترقيع البيت من الداخل، ليس وسيلة بناء، مصر ليست فرعونية فقط أو قبطية فقط أو إسلامية فقط، ليست حكرا على شىء، حسن كان يسأل ما هى مصر؟، ما هى خلاصة تجاور كل تلك الحضارات.




شوقى..طريد"جنة " رضوان
تحت نفس الشمس، وفوق نفس التراب، يجرى شوقى وحافظ وأبناؤهما مدفوعين بالانتقام، نحو «السراب». تبدأ الأمور كصراع على جنة «الأب» وتنتهى باللاشىء. «شوقى» ابن «الجنة» ولذاتها، مجرد صاخب يحب الفن والسهر، معتمد فى ذلك على ما وفره له أبوه من مال صناعة الحلويات بينما حافظ «شيطان» الجنة الذى قضى العمر فى خدمة أبيه، دون أن يتذمر، إلا من شىء واحد «شوقى» الذى لا يهتم بالمشاركة على الملك والمال، قدر اهتمامه بأن ينعم بالجنة. شوقى، عازف العود، صاحب الصوت الجميل وهو يغنى لسيد درويش وسط «شلة الأنس» الذى سيعايره، بها حافظ، سيجد طريقه للعصيان، عندما يقع فى غرام زينب البنت فقيرة المعتدة بنفسها، مخالفاً بذلك رغبة أبيه «رضوان»، الذى يخطط لزواجه من بيت ثرى. يستغل حافظ، ميل شوقى إلى التمرد، يزين له الفكرة، يؤكدها، فيتزوج شوقى من زينب رغماً عن الجميع. فيطرده هو وزوجته إلى أرض الحقيقة: الفقر، الغرفة الضيقة، العمل فى وظائف رخيصة لسد الرمق. الأب سلطة تحمل شرعية وصاية لا تقبل الشراكة، عندما تتمرد عليها، تصبح عاقاً، مطارداً من الجميع، مشبوهاً، محاصراً. فى ليلة زفافه يخطط حافظ لإفسادها، بإقناع أخته أن تتهم زينب بسرقة مصوغات، لا لهدف إلا لضرب الحالمين بالحرية، فى أعز ما يملكونه: كرامتهم. يضطر شوقى إلى أن يعرف طعم الدنيا الثقيل من أجل حريته، فيقبل أن يعمل صبى حلوانى «مرمطون معمل». يمرض الأب، يرق قلبه، فيعيد شوقى مرة أخرى، إلى البيت، شريطة أن يعمل تلك المرة، يكتشف الأب خيانة حافظ وسرقته له من وراء ظهره، يطرده، ليعلن تحديه مرة أخرى بموته، تبدأ الحرب بين شوقى وحافظ على «السراب»، يتقاسما محال الأب، يراهن حافظ على أن شوقى لن يستطيع تحمل المسؤولية، لا يقنع بأحقية شوقى فى الميراث، يرى كل قرش فى إرث الأب حقاً له. لكن شوقى يفاجئ الجميع بقدرة على إدارة المحال. يسلط حافظ صنايعية على محال شوقى لإفساد بضاعته ذلك فكرة شوقى الجديدة، شراء عوامة على النيل بمرسى وحديقة، يقرر أن يحولها إلى محل حلويات كبير، به فرقة للغناء، الوسيلة التى تمزج اللعب بالعمل بإبداع عاشق الحياة. يفسد له طلبية كبيرة، ذاهبة إلى كلوب محمد على، كلوب الأمراء والباشوات، فتسحب رخصة محال شوقى، فى الوقت الذى يغرق شوقى فيه فى ديون مشروعه الجديد، بعد اقتراضه من البنك. لا يضيع حافظ الفرصة، ويساوم شوقى على أحلامه، يشترى المحال بثمن بخس. قبل أن يخرج من بيت حافظ، يقتل، وتعود النقود، حق أبنائه إلى حافظ. لتبدأ مأساة القاتل والمقتول متجسدة فى حقد أبنائهما.
أبوالعلا البشرى.. «دون كيخوت» المصرى
ذات ليلة، قرر أبوالعلا البشرى أن يغير الدنيا، وأن يتحرك من عزلته فى «سخا» ليقتحم القاهرة، ماراثون السباق بلا توقف والأحلام المهدرة. سبقت تلك الليلة، ثمانى سنوات من العزلة والقراءة، ومحاولة الفهم. لكن كتاباً واحداً جعله يحسم قراره: دون كيخوت.. محارب طواحين الهواء.. الذى يمكن أن تنظر إليه كمجنون فقد لغة عصره، أو مصلح اجتماعى، قرر أن يعيد أخلاق الفرسان إلى مجدها، ولو باختلاقها. عندما انتقل إلى القاهرة محاولاً إصلاح كل شىء، أربك حياة كل من حوله، مفسداً عليهم متعة جريهم فى السباق المحموم، فطردوه وأجبروه على العودة إلى قوقعتهم. حتى حدثت المعجزة، ودخلت أرضه الزراعية كرودن المبانى، ليتحول من مجرد «مجنون» إلى «مليونير». صار محور اهتمام عائلته التى أنكرته ثلاثا. تاجرت العائلة بكلمات، يعرفون أنها صالحة للسيطرة على «دون كيخوت» حسن النية، الذى يظن أنه امتلك السر، فإن كان سبب فساد من حوله هو السعى إلى المال، فليمنحهم المال، ليتوقف الصراع، على أمل أن ينجح مهندس الرى المتقاعد فى «ترويض» النهر. فعمر الفهلوى، وطالب الحقوق الفاشل، يحاول إقناعه بشركة لإنتاج الفيديو، لتعبئة شرائط تعليمية، ويتخذ القضاء على الدورس الخصوصية، مدخلا لإقناعه، بينما النية، أن يغير نوعية الشرائط بمجرد حصوله على الأموال. وزينات الأم وحب أبوالعلا القديم، والتى رفضته مرات، وطردته من منزلها عندما حاول التدخل لإيقاف مشروعها فى تزويج ابنتها الصغيرة لثرى، تستغل ذكرى الحب القديم بينهما، وتبيع له وهم «جددت حبك ليه»، كى تقنعه بالزواج بها، كفرصة أسرع من فرصة ابنتها من الزواج من ثرى. أما صفوت الابن الأكبر، فقد رتب اللعبة الأكبر، فمن خلال تقديم حل مثالى لحل أزمة الإسكان بتقديم مدينة إسكانية بمقابل صغير. صفوت عرف الطريق، الأخلاق كلمة تصلح للقتل، لوأد الأحلام، الأخلاق كلمة تصلح ليستخدمها مرشح رئاسى، لتسويف كل شىء، لتفريغ كل شىء من معناه. اللعبة، تخطت حدود قدراته، حدود تغييره لعالمه القريب لتغيير وطن يغرق فى الفقر، فى الشقاء، فى انتهاز الفرصة. اللعبة نفسها أدركها، مهران صاحب شركة المقاولات، كان أكثرهم مزايدة على أحلام أبوالعلا البشرى، ومجاراة لها، بل هو الوحيد الذى أعلن للجميع أن أبوالعلا استطاع تغييره وتوجيه قلبه إلى مدرسة «الأخلاق الحميدة»، وان تأثير أبوالعلا على حياته صار هو المحرك الأساسى لكل خطواته. «البشرى»، ابتلع الطعم، صدق حقا أن المبشر نجح فى مهمته وأنه غير النفوس، حتى آفاق على صدمة أن مهران، استولى على قرض كبير باسم أرض مشروع الإسكان، ومعها أحلام من وضعوا بين يديه «تحويشة» العمر. صارت اللعبة كابوساً أبعد من سيطرة «مهندس» الرى، ضربت مئات الأسر فى مقتل. لم تنجح رحلة أبوالعلا، لكنها كشفت نفوس الناس، زلزلت يقينهم بما 
يعرفوه عن الصواب والخطأ، لم يتغير أحد. 







الباشا والعمدة..صراع طبقى على «حلبة» الوطن
فى شارع الحلمية، حلبة صراع على المصائر، يأتى الفلاح سليمان غانم، الذى أصبح ثريا، من قرية ميت الغانم، ليبدأ رحلة الثأر من البشوات الذين سرقوا والده، وقتلوه من الحسرة. كان عدوه مجسداً فى سليم البدرى، ابن الباشا الذى لم يرحم أبوه، قديما. الانتقام، الذى سبق ثورة 52، التى حسمت فى بدايتها الصراع الطبقى لصالح الفقراء والفلاحين والعمال، من قلة تتحكم فى مصير الكثرة. تبدأ وجبة الانتقام التى يقدمها سليمان بإرادته، بمحاولته شراء المصنع. سليم كان مشغولاً بزواجه الثانى فى بنت فقيرة فى الحلمية، تعويضا لمشاعره الباردة ناحية طبقته، الممثلة فى: نازك السلحدار. يدبر سليمان لطلاق سليم من نازك، بدعوة والد زوجته الثانية إلى سراى البدرى، فاضحا سره. خطة سليمان بسيطة: سأحصل على كل شىء، السرايا، المصنع، الزوجة، النقود. دولة البشوات كانت فى قمة جبروتها وضعفها، آن الأوان لتسقط الثمرة فى يد زارعها الحقيقى. ينجب سليم ولداً فى الحلمية: على، وولداً من نازك: عادل. بينما يثمر زواج سليمان من نازك الذى وافقت عليه بداعى الانتقام: زهرة. على ابن العمال، زهرة بنت الفلاح، عادل ابن الباشا.. مفاتيح الصراع، التى ستستمر نتيجة شهوة انتقام الآباء، التى فرغت فى الوقت من معناها وأهدافها لتتحول لمجرد لعبة ممتعة بين أطراف نسيت علام كانت تتصارع أصلاً، لا يتبقى سوى الحقد، النظرات الطبقية. بين سليم وسليمان: توفيق البدرى.. ابن الطبقة الوسطى.. الفرع الشعبى لعائلة الأرستقراطيين، يبدو توفيق كسائر أبناء الطبقة الوسطى، متطلعاً بإعجاب نحو تفوق سليم المادى، يسانده ضد الفقراء، رغم أنه يدرك أنه مجرد أداة فى يد سليم، ساعة الجد سيذكرها بأصلها الفقير، يخطط توفيق بمهارة خطوات سليم الذكية، رغم أن توفيق نفسه حمايته الحقيقية وسط الطبقة الفقيرة، عندما تلفظه يد الباشا، يصيبه الشلل ويحتضنه الفقراء. طبيعة الأرستقراطى تنضم لحزب متحالف مع سلطة الإنجليز، كشأن رجال الأعمال فى كل زمان، سلطة تحمى المال، مال يحمى السلطة. بينما ينغمس سليمان أكثر مع أبناء حارة الحلمية، لكن كمجرد سلم لطموحات أخرى فى الترقى، يكشفها محاولة التحاقه بطبقة الأرستقراطيين عندما تزوج نازك، يظل ملفوظاً، مطية لتكبرها. يأخد سليمان مصنع سليم، ويستولى سليم على أرض سليمان، تأتى الثورة، سلطة العسكر الجديدة، لتجعل من صراعاتهم مجرد مزحة ثقيلة ووقتاً ضائعاً، فتحصل على كل شىء الأرض والمصنع، ليبدأ القط والفأر من الصفر مرة أخرى لاستعادة كل شىء من السلطة. يواجهان المصير نفسه، فى مواجهة الخمس ونصة، طفيليات تركب موجة انفتاح السادات وتتاجر فى كل شىء، من السبارس إلى توظيف الأموال باسم الدين. تتحول الحلمية إلى مجرد دائرة أحلام، يحاول كل طرف أكلها من ناحية، ينجح سليمان مرات، ويفوز سليم دائماً.
زينهم السماحى ..الثورجى أخو الشهيد

بقوة ذراعه يحصل زينهم السماحى،على حقه فى الحياة،ومن خلال المقهى يدير الشارع ومصالحه،يدعم مرشح دائرتها سليمان غانم فى معركته ضد سليم البدرى دون أن يفهم الدائرة الأكبر،وطن يحترق بنار الاحتلال.
طه شقيقه،يمشى على الأرض كشهيد،يحمل كفنه لمقاومة نار الدائرة الأكبر،لا يستسلم لمحاولات زينهم السماحى اثناؤه عن طريق "الضلال".
يقع طه فى عشق ابنة جلاده،الذى يعمل فى البوليس السياسى،ومكلف فى الأساس بمطاردته،ويتزوجها وينجب منها فرعا جديدا لعائلة السماحى:وكيل نيابة سيستشهد فيما بعد فى معركته ضد الفساد الذى توغل كسرطان.
زينهم،سيظل فى سكرته،حتى يستشهد أخيه،يفيق،يكتشف فى استشهاد أخيه أن مصر وطن يصلح للقتال من أجله،لا القتال من أجل لقمة عابرة فى هوائه.
لن يكسره شيء، كل الكوارث فى حياته ستتحول إلى طاقة تجعله أكثر قوة، سجنه على يد «سليم البدري»، استغفال العمدة «سليمان غانم» له، استشهاد أخيه، «سماسم العالمة» التى لم تتغير أخلاقها..سيشارك فى مقاومة الاحتلال فى القناة مع رفاق طه السماحى.. لن يكسره شيء، إلا الوطن.. انكسار الوطن وحده هو الشيء الوحيد القادر على أن يزلزل الجبل، القوة، البطش.. انكسار الحلم فى هزيمة يونيو 67، ليتحول من سلطان إلى مجذوب، ينطق بالحكمة ويخلطها مع الهراء والمشاهد القديمة كى لا يدرك قيمة ما يقوله إلا من هو أهل لذلك.. حتى الموت لن يأتيه إلا باختياره، عندما يطيِّب نصر 73 كرامته الجريحة، لحظتها فقط سيموت.
أما الشهيد،طه السماحى،فيظل رغم موته المبكر،اللاعب الأساسى فى أحداث الحلمية،كلما تعقدت الحساب،وطغت المصالح،وصعدت العفونة نحو السطح،تطل سيرة الشهيد،لتضىء الطريق الوحيد الصحيح،طريق بلا مساومات أو مفاوضات أو صفقات.
رفاق الشهيد،مع الزمن يدخلون فى اختبارات الحياة،يسقطون جميعا،لا ينجحون أبدا فى استكمال مسيرة الشهيد،يسقطون جميعا فى اختبارات الحياة،يقبلون الصفقة،ويساومون بتاريخهم فى النضال على مناصب.
ينقذ الموت طه من تشويه الصورة،وتقتل الحياة رفاقه،فاحدهم يستبدل مسيرته فى مقاومة السلطة،ليعمل مع الأمن ويصبح ذراعها القوى ووجها القبيح،يتمسح فى سيرة طه،بزواجه من أرملته،لكن عيون ابن الشهيد،تفضح دائما عورته،لن يمكنك أن تحل محله،بعد سقوطك فى اختبار الحياة،بينما يسقط آخر ليصبح لعبة فى يد تجار الزيت،ويتزوج ثالث من رقاصة،طمعا فى اموالها .
عندما يحصل صبى القهوة على مقهى زينهم بعد وفاته،ومع صعود مسخرة الانفتاح العشوائى إلى ذروتها،يتجلى الرمز فى ازالة اسم طه السماحى من الشارع،لطمس ذكرى الدم،التى تفضح اللعبة وتفسد الصفقة.

 نشرت فى المصرى اليوم
رسوم:مخلوف

Sunday, May 13, 2012

مشاهد على هامش الليلة الكبيرة







فى منطقة درب السباع-سابقا،السيدة نفيسة حاليا،يمر المحبون،والمجاذيب،والمدعون،والأولياء،والشحاذون،والنبلاء،والعصاة والصالحين،والزهاد والمنافقون ،والعارفون بالحقيقة والعارفون بالوهم  على الطريق المسمى بطريق آل البيت،ليحيون الليلة الكبيرة لنفيسة العلوم،تلك التى لا تطرد أحدا،وتستقبل الجميع.
فمصر "المحروسة" :"ستظل كذلك،لأن آل البيت هنا،يكفلون لها خط الحماية الأخير من الموت"،كما يعتقد محبوا آل البيت.
هنا لا يوجد ثورجية،أو فلول أو اسلاميون أو عسكر،لا خير مطلق ولا شر مطلق هنا عالم آخر،لا وجود لأطراف متصارعة على مستقبل مجهول،هنا طرفين فقط فى المعادلة لا يعرفان سوى الأخذ والعطاء،مقام ومحبون،قطب ومريدون،خادمون لله يوزعون الطعام،وجوعى.واهبوا الفرح ومستقبليه.
مولد السيدة نفيسة لا ينفى الفقر،بل يثبت وجوده،لكنه لا يجعله بشعا أبدا،حيث الفقر الحاضر بقوة،يجد من ينشد له،ويقدم له البهجة مجانا،أو باسعار زهيدة.
هنا مكان المحبون،المجاذيب،المدعين،الأولياء،الشحاذين،النبلاء،العصاة،الصالحون،
الزهاد،المنافقون،العارفون بالحقيقة،والعارفون بالوهم..تقرأ نفيسة العلوم قلوبهم ،لكنها أبدا لا تطرد أحدا.

شبل..صياد "اللحم"


من العتبة،يتحرك شبل إلى المولد سيرا على الأقدام،لا يحمل فى عقله حب" آل البيت"،ولا فى قلبه أيضا،لكنه يشعر نحوهم بالعرفان نوعا.
هو "جائع" تلك هى الحقيقة،التى لم ينكرها أبدا.وهنا تشبع البطون كما أرادت،من مولد إلى مولد يستطيع شبل أن يرقص ويبتهج،ويأكل "اللحم" أيضا،دون أن يعايره أحدا بفقره،وبمشيته العرجاء نوعا،هنا..لن يضطر إلى مد اليد من أجل الحسنة،رغم كثرة الشحاذين فى الموالد.
يضمن شبل اللحم،منذ بدأت الليلة فى 16 إبريل وحتى انتهت فى 25إبريل،يحفظ مواعيد توزيع الطعام،يعرف اين اللحم الطيب،وأين لحم الموالد،يحتفظ باللحم الفائض عن الحاجة فى رغيف للافطار.
من حيث لا يحتسب،يأتى الرزق.لو كانت هناك حقيقة غير "الموت" لكانت تلك.
عمره 45 عاما،يحمل فى عقله جدول الموالد،التى يتبعها،جرب أن يعمل فى كل شىء،لكن كل شىء "متاح " له،لا يغنى ولا يسمن من جوع.
يأتى عصرا،يعلم أن السيدة نفيسة،تحب أن يصلى فيها "العصر".
الثورة"اطاحت برأس الغولة،لكنها لم تستعيد اللحم المسروق،الغولة تركت الجوع فى مكانه،الغولة إن احتفظت بجسدها،وباللحم المسروق،فما حاجتها إلى الرأس،ستنبت ألف رأس ".
خطبة ما بعد العصر،تلوم "السنيين" لأنهم يحرمون الموالد،"يظنون أننا نتوسل للسيدة نفيسة"،بينما الله فى كتابه الكريم"لا يسألنا عليه أجرا،الا المودة فى القربى"،لا أحد يدعو السيدة نفيسة،الكل يدعو الله ويقرأ لها الفاتحة"،يتبركون بالمكان فقط.
الخطيب،يلوم "السنيين" ويلوم معهم من جاؤوا من أجل البهجة فقط،لا من أجل التأسى بمآثر السيدة نفيسة وآل البيت.
يشعر "شبل" قليلا بوخز الضمير،لاوقت للجائعين للتأسى بشىء،هى حقا ستعرف،هى ستسامحه على نواياه أكثر من الخطيب،من السنيين.
"ارتاح  فى المسجد"،الكل يفعل.اجىء هنا من سنوات،واعرف أن  المطرودين من رحمة الدنيا،يأتون هنا للراحة،للبكاء بقوة.
قد تجد ضابطا كبيرا أقيل من منصبه،رجال اعمال خسروا اموالهم،ممثلات فاتتهم الشهرة،أعمار فاتها القطار،الكل يجىء ليبكى،وليداوى أثر الجرح ،فى مصحة السيدة نفيسة.
هذا ليس مكان الخاسرين فقط،بل مشاهير كثر،واقوياء فى عالمهم،يأتون هنا خاضعون،خدمتهم السيدة نفيسة من قبل عندما تعثر بهم الحال،يظلون خدامها فى الخفاء،فقد أمدتهم بالقوة للمواصلة،بعضهم قد لا يكون نبيلا بما يكفى فى الخارج،لكنه هنا يعود طفلا خانعا وبريئا،الكثير من التوبة،الغفران،البركة،فى أرض درب السباع،فقط لمن يملك الثمن"المودة فى القربى".
عند المقام يحاول شبل البكاء،فلا يستطيع فيقرأ الفاتحة،لم يزدحم المقام بالمحبين بعد،لكن صندوق النذر،لم يكن بعيدا عن يدى اللص،الذى كشفه شبل،كان يصطاد النقود بسلك.
السيدة نفيسة تمنحه الفرصة،ليرد قليلا من الدين،الصندوق انقذه شبل،من يد اللص.
اشار إليه لأحد خدام الجامع،أخذه برفق،كان اللص يقسم ويده تمسك بالخمسة جنيه،بالله العظيم أنه لم يسرق شيئا.
"فى الأغلب لن يسلموه للشرطة" يقول شبل،رأيتهم يأخذونه برفق إلى الخارج،لولا الحاجة ما سرق،السيدة تعلم،لن تؤذيه".
لم يتابع شبل ما حدث للص،لأنه "خرمان"،كنت فى حاجة إلى الشاى،الدخان.
خرج شبل إلى مقهى،يحتل صاحبه الرصيف.
 صبى المقهى،محمد 21 عاما،جاء من اسيوط،منذ 6 سنوات بحثا عن العمل الذى لا يتوفر فى المحافظة،الكبيرة.
محمد تكرار لآلاف القصص التى جاءت إلى القاهرة،بأحلام عرضها السماء والأرض،وتنتهى ب"لو فقط وجدت عملا أفضل من هذا،ربما يتعدل الوضع"
لم يغادر محمد المقهى،منذ قرر المجىء إلى هنا وعمره 15 عاما فقط،كان يأمل أن تكون محطة مؤقتة قبل الانتقال إلى الثراء.
"ماذا كنت ستفعل لو كنت ثريا؟.
يقول محمد"ساشترى باركينج السيارات،خلف سور المقهى،قطعة الأرض ثمنها بالملايين عرضتها الحكومة للبيع،تلك الملايين لا يملك ثمنها سوى تجار الآثار".
"هل شرط أن تصبح غنيا أن تسرق آثار؟ هل تتمنى ذلك؟".
"لم تعد هناك آثار،لتجعلنى غنيا،من نهب قد نهب قبل أن ارى الدنيا،لم يعد هناك المزيد،لم يعد أحد يتحدث عن قصة الكنز سوى النصابين،ربما لو كنت جئت إلى القاهرة مبكرا لوجدت ما أريد،".
شبل يجلس فى سلام،يسبح،حتى يأتى أحد الزبائن،يتركه قليلا،يعرض أى مساعدة فى أى وقت،يطلب"سيجارة" من الزبون،يقيس شبل مدى استجابته،هناك إشارات يحفظها شبل بعرف بها أن طلبه القادم لن يرفض"ممكن تحاسبلى ع الشاى".

 "الشيخ بندقية"

فى 1987،جند كامل السيد،فى قوات الأمن بأسيوط،لا شىء مميز فى حياته قبل التجنيد أو بعدها،لا حياة مميزة،أو وجه مميز.
"لم أكن أرى،كأنى شبح،رقم فى أشلاء،مجرد عابر،أسير ،آكل،أصحو،أنام ،لا أحد يرانى ،لا أحد يذكرنى ،لا أحد يستوقفنى ولو قليلا لتبادل الحديث ،كنت لا شىء،لكن وهب الله لنا العقل،كى نصير شيئا".
عندما استعمل كامل عقله،قرر أن يصير مرئيا،لذا صنع بندقية من خشب،صارت فيما بعد هى صديقته الوحيدة فى تلك الدنيا التى يعرف كامل لم "لا تسوى عند الله جناح بعوضة".
لم تفارقه البندقية الخشبية،منذ العام 1987،فقد صارت علامته المميزة"لا أحد يرى جسدى،لكن لا أحد يتعامى عن بندقية حتى ولو كانت من الخشب".
بعد الجيش،لم يجد عملا،لكنه وجد الطريق.انضم فترة إلى الطريقة السعدية،ثم إلى الطريقة البرهامية،"لم ارتح لأى لمنهما بعد موت شيوخهما الكبار،لم يعجبنى الابناء الذين ورثوا الطرق".
بعد رفضه للطريقة السعدية،والبرهامية،اعجبته الطريقة الشناوية،فهو على الأقل يعرف شيخها،الشيخ حسن الشناوى،الذى ورثه ولده سعيد بعد وفاته.
"لم فضلت تلك الطريقة؟ ".
"لأنى أثبت وجودى بها".
"لم أفهم،هل كان للشيخ الشناوى كرامات تميزه عن البرهامية والسعدية".
"نعم كانت له كرامات،فقد اعطانى مرة 50 جنيها كاملة".
لا يدفع كامل مليما،وهو يتبع احباؤه من مولد إلى مولد،لا أحد يأخذ منه نقودا،هكذا جاء من أسيوط،بعمامته الحمراء،يعرف السائقون انه "على الله" يعيش.

فى الجبانة،بيت كامل،لا أهل ولا ولد،يقرأ القرآن،ولا تفارقه البندقية.
تلك البندقية التى بدأت " ضحكة فى لعبة"،هى مصدر رزق له،فهى "تجعل الآخرين ينتبهون إلى،من ثم يضحكون"،هكذا أجبرت تلك البندقية أن تلفت انتباه المحافظ ذات مرة ليمنحه "نفحة".
يخدم شبل الله،لكن كيف؟.
"هل تملك شيئا لخدمته؟".
"خدمة الله لا تتطلب أن تملك شيئا،افعل ما استطيعه،اقدم طبق أكل لعابر،كوب ماء،لا يطلب الله الكثير،خدمة الرب أسهل من خدمة العبد".
"كيف كنت ستعيش لو لم تكن فى الطريقة الشناوية".
"لا اعرف،انضممت لها لأعيش،لهذا فضلت الشناوية،الكلمة الحلوة فى وجه انسان تكفى تكفى لأعيش معم للأبد،هما يمنحونى كل شىء،لكن أهم من الطعام،والكسوة،كلامهم الطيب،هل قابلت شخصا من قبل،كنت على استعداد،لتبذل روحك من أجله بكلمة حلوة منه؟".
الشناوية،لا يحتاجون أن يحمل كامل البندقية طيلة الوقت ليروه.
أخرج لى بطاقة عضويته فى الطريقة،فى خانة الصفة كتبت:خليفة.
"ماالذى تعنيه كلمة خليفة؟".
"لا أعرف،لكن الشناوية يعرفون،هم لا يخطئون،فهم يسيرون على الصراط المسمى".
فكرة البندقية عند الشيخ كامل تطورت من جعله مرئيا،لجعل أسيوط مرئية فهو يذكر الناس أنها لازالت على الخريطة وان منها خرج"عبد الناصر والشيخ طنطاوى رحمه الله مفتى الجمهورية،وكامل صاحب البندقية"
"ماالذى جعلك تقف لتصورنى وتتحدث معى؟".
"..."
"لم ترانى..لفت نظرك استعراضى بالبندقية".
عندما ينتهى مولد السيدة نفيسة سيعود كامل إلى أسيوط كما جاء"على الله"ليستريح قليلا قبل أن يشد الرحال مرة أخرى إلى مولد سيدى على زين العابدين.
  
"دى جى الزعيم برشامة :المولد فيه زحمة للعيش واللحمة".
تحت لافتة حمدين صباحى،المرشح الرئاسى،التى تهنىء أهالى السيدة نفيسة بمولد نفيسة العلوم،يغنى محمد حسين أو الزعيم،القادم من دار السلام مع فرقته بناء على طلب اصدقاء له من ابناء المنطقة للمشاركة فى احياء الليلة.
دى جى الزعيم وصديقه برشامة،لم يتعود على الغناء فى مولد،تلك هى المرة الأولى،ولم يتلق عنها أجرا على عكس حفلاته فى الأفراح.
أمام الدى جى مباشرة،يوجد كشك كبير لبيع الأغانى الصوفية.
صوت الدى جى العالى،جذب رواد المكان،الشباب والعائلات،بينما لم يجد صوت ياسين التهامى،عبر الدى فى دى بالكشك،وهو يروى قصة سيدنا اسماعيل وستنا هاجر،تجمعا يليق بمكانة صوت الشيخ.
شبل،صائد اللحم،كان أكثر اتساقا مع نفسه وهو يرقص على انغام الزعيم"الوسادة الخالية..تعبت منى يا غالية"،لم يجد شبل نفسه مع تطويحات الذكر.
الزعيم،محمد حسين،يملك حلم.ساعدته عليه الصين،فمنذ 5 سنوات كانت عدة دى الجى"الأصلى" يصل سعرها إلى 60 ألف جنيه،أو مايزيد،لكن الله خلق الصين،لتجعل الأحلام سهلة على ابناء دار السلام التى غنى لها حسين،فسعر الدى جى الصينى لا يتعدى 25 ألف جنيه،تقاسمها مع برشامة أو سعيد عصمت،صاحب واحد من أكثر مواقع الغناء شهرة "طرب ميكس" والتى يضع عليها سعيد آخر الأفلام والأغنيات،لكن ما يميز موقعه تحديدا هو جمعه للأغنيات "التكنو شعبى" لزملاؤه عمرو حاحا،وفيجو،وأورتيجا".
بدت أغانى الزعيم فى البداية،ضد حالة المكان فهو يغنى للدنيا،فى المكان الذى يغنى فيه لله والرسول وآل بيته.
"ألا ترى أن أغانيك قد تتعارض مع روحانية المكان،الذى تعود على الانشاد الدينى،أكثر من الأغانى الشعبية؟".
"لا يوجد تعارض،مستمعوا الانشاد الدينى،هم أيضا جمهور الأغنية الشعبية،لذا لا يجدون غرابة فيما اغنيه يشعرون بنفس الاحساس،بدليل أنهم من طلبونا للغناء،انظر للطريقة التى تجمعوا بها حولنا،الأناشيد تغنى لدينهم،لكن اغانينا تنشد لدنياهم.".
لم يجهز الزعيم أغنيات خاصة للمولد،لكنه يغنى ساعتين ويترك ساعتين على الدى جى"لتراكات ياسين التهامى والدشناوى".
اثناء غناؤه،مر عسكرى وشاور باصبعين على كتفه علامة أن هناك رتبة كبيرة ستمر،غنى "الزعيم :ممنوع دخول ..أى مسطول". وعندما مر لواء الشرطة،لم يجد الزعيم طريقة لتحيته سوى أن يغنى بدون موسيقى:"الجيش والشعب ..إيد واحدة".
يقول الزعيم:كانت تحية عابرة..حتى لا اتعرض للأذى..فقبل الثورة كنا نواجه صعوبات فى استخراج التصاريح لنصب الدى جى..لكن بعد الثورة خف ذلك كله".
عودة الشرطة أو "الحكومة"،هى علامة مولد هذا العام،ففى العام الماضى لم تتواجد الشرطة بكثافة لتأمين المولد.
للزعيم خطط بديلة،فاخوه "مدير بنك" ،وان لم ينجح مشروع الدى جى،فبمجرد انتهاؤه من الدراسة ب"أكاديمية المقطم" نظم ومعلومات،سيعمل فى البنك مع شقيقه،ليتمكن من مواصلة أحلامه فى الغناء.
عندما أذن المغرب،اوقف حسين،الغناء صارخا"الصلاة ..الصلاة" كان ينبه صاحب كشك الأناشيد الدينية،الذى لم يغلق الدى فى دى الذى يغنى عبره ياسين التهامى،فى محاولة يائسة لايجاد مكانا لصوته فى هواء ابتلعه دى جى الزعيم.
عندما انتهت الصلاة،عاد حسين للغناء منبها الناس لعودته بعبارة"اللى يحب رسول الله يرفع ايده..معايا ع السقفة".
 "عاطف الطيب..عن المساكين يتحدث"
منذ 25 عاما،لم يتغير مكان عاطف الطيب فى المولد،يأتى كل عام من طنطا،بشرائط الكاسيت،لينصب كشكه فى نفس المكان،كاشفا ببصره مسجد نفيسة العلوم،ذلك العام حجب دى جى الزعيم عنه الرؤية وعن صوت ياسين التهامى،السماع.
يملك الطيب محل "مولانا سيدنا الحسين "فى طنطا،عند السيد البدوى،لكنه يدور ببضاعته من مولد إلى مولد،"لا طمعا فى مكسب،انا ربنا مدينى قرش وخير،بس محبة آل البيت،هى اللى مدية مهنتى قيمة".
عاطف يعلم أن "الدى جى لم يخطف الرزق،لكن مكانه ليس هنا".
ويرى أن الطاقة التى يهدرها شيوخ السلفية محمد حسان ومحمد يعقوب على تحريم التعلق بحب آل البيت،كان عليهم أن يوظفوها فى تعليم الناس "من هم آل البيت".
"الحياة ليست فى الاستوديو،وهنا الصالح والطالح،الصادق والكذاب،كما اتضح لنا ان بين السلفيين أيضا الصالح والطالح،الصادق والكذاب،هم بشر ونحن بشر"
لكن الذى يختلف هنا"ان هؤلاء الذين يقطعون المسافات،لزيارة آل بيت،كلهم مساكين،تكفيهم طبطبة من شخص لا يعرفونه،شربة ماء يقدمها إليهم خادم لله،ليبتسمون،احنا عارفين ان السيدة نفيسة مافيش فى إيدها حاجة،بس احنا بنحبهم،عشان هما كمان حبونا،هم سفينة نوح التى من تعلق بها نجا،كما قال رسول الله،وييجى بعد كده السلفيين يحرموها،بنحبهم لحبهم لربنا،ده لو يهودى وشاف تعلقهم بدينهم،هيحبهم".
عاطف،لا يقرأ ولا يكتب،وهو من أشد المعجبين بحازم أبو اسماعيل،كداعية لكن"تطلب كرسى لأ،مش عايزك،الدعوة هى اللى باقية،لكن السلطة؟ ليه"،وهى نفس الرسالة التى يوجهها عاطف لخيرت الشاطر"بلاش الدولة،خدوا كل حاجة وسيبوا الدولة،دينها وسط".
يلوم عاطف على السلفيين لتحريمهم المبالغ فيه لكل شىء"بيقولك ما تسلمش على المسيحى،ما تاكلش معاه،حرام تعيد عليه،هو مش سيدنا محمد هو اللى وصى بأقباط مصر خيرا،يعنى سيدنا محمد كان بيضحك علينا؟انتوا هتبلفوا دماغنا".
تحريم الموالد،هى قضية السلفيين منذ الأزل ربما لأنهم لم يفهموا المغزى"هنا فرح الغلابة،والمساكين،يقول الرسول الكريم:اللهم أحينى مسكينا،وامتنى مسكينا،واحشرنى مع زمرة المساكين".
يشير عاطف إلى المشهد المزدحم "بالمساكين" ويؤكد:كان الرسول يريد أن يصير مثل هؤلاء،فهؤلاء هم الذين يحيون بلا إلا الله وتريحهم الصلاة على الرسول،فبأى حق يأتى من ينتزع منهم خط الحماية الأخير ضد الحزن والفقر.
يقول الطيب:لو كان السلف مثل آل البيت،هل أحدهم مثل السيدة نفيسة التى حفرت قبرها بيديها وختمت فيه القرآن 6 آلاف مرة.
هل هم بهذا الزهد،لو كانوا بهذا الزهد،فلم نر تزاحمهم على "كرسى العرش"
"هل ستتعدل الأحوال؟".
"شجرة الدر نهبت من مصر أكثر مما نهبه من مبارك،تلك البلد تسرق من قديم الأزل،سرقتها،ستستمر".
"والثورة؟".
"الثورة توقظ الخير فى دماؤنا،ثروة تلك البلد الحقيقية فى  دماء ابناؤها،لذا لن يتوقف النزيف".

عندما جاء السادات إلى عمران فى المنام ليوكله بالطواف حول ميدان التحرير
منذ الصباح،وحتى ختام الليلة الكبيرة بآذان الفجر،لم يكف عمران عاشور زكى عن الطواف حول الحديقة التى تواجه المجلس،مرتديا رداؤه وعمامته الخضراء،ومعلقا صورة الرئيس الراحل أنور السادات.
لا يقف ليشرب،أو ليأكل ولا ليدخن سيجارة،فقط يدور فى حلقات،شاخصا بعينيه نحو اللاشىء،بينما هو "يراقب كل شىء" لم يخرجه عن دورانه،سوى شقاوة صبى يحاول أن ينزع صورة السادات،ساعتها سيبدو عصبيا .
لم ينضم عاشور إلى أى طريقة"وما حاجتى إلى ذلك؟ اليس هناك مرشحون مستقلون،وانا أيضا طريقتى مستقلة،احب آل البيت فى صمت".
لا يروى عاشور،حكاية مترابطة،تتقافز الأحداث الحقيقية والمتخيلة فى ذهنه،ينتج روايته "المستقلة" عن كل شىء،روايات عاشور ليست هى الحقيقة،لكن من قال انه يحتاج لأن يروى الحقيقة،ما يقوله أكثر جاذبية،فهى رواية بألف وجه والف احتمال،بينما الحقيقة لا تحمل سوى وجه واحد.
تزوج 5 مرات،قبل أن يأتى العام 1984 ويقدم استقالته من القوات المسلحة،التى كان يحمل بها درجة رقيب،"نتيجة شكاوى النسوان المستمرة له".
لهذا انضممت إلى الطريقة"كى يعصمنى الله من زوغان النفس،لأملك روحا".
"وما الفارق بين النفس والروح؟"
"النفس هى ما تملكونها أنتم،لذا تخشون عليها الموت،أما من يملك روحا فالروح لا تموت".
"وهل نجح امتلاك الروح فى أن يعصمك؟"
"كل شىء يجرى بقدر،لم تنجح تماما،لكنها قللت فرص المعصية،تزوغ عينى أحيانا،ومعه يزوغ القلب،لكن الشىء الربانى،يعيدنى مرة أخرى إلى صوابى".
وعن صورة السادات يقول عمران،احب السادات لأنى من المنوفية،كما أنى اعيد له حقه المسلوب عندما قتل،وشمت فى موته الاسلاميين.
ليلة 25 يناير وفقا لرواية عاشور،جاء السادات إليه فى المنام وطلب منه الطواف حول ميدان التحرير فقط ليطمئنه على أحوال البلد.
"ولم الطواف؟".
"كى ادعو الله أنى يسترها،كى انقذهم من حدوث كارثة"؟.
"لهذا تطوف فى المولد؟".
"نعم ،لأراقب كل شىء،كالأب فى فرح ابنته،يظل مشغولا ومهموما،طوافا حتى تمر الليلة بسلام".
فى اضراب 6 إبريل،حضر عاشور،ودعا الله أن يقذف على المتظاهرين "طيرا أبابيل"
دخول،عاشور الطريقة كان وراءه حلم أيضا،يسميه عاشور"حاجة ربانى" طلبت منه "الحاجة الربانى" أن يذهب إلى أحد الأضرحة فى مركز تلا،وينزع خرقة خضراء بالجوار ليرتديها.
شارك عاشور فى كل أحداث مصر وفقا لروايته بدء من الأسر فى حرب أكتوبر 1973،وحتى أحداث محمد محمود،التى كان يدعى فيها عاشور على المتظاهرين،لا ينكر عاشور حبه لتوفيق عكاشة صاحب  قناة الفراعين ودفاعه عن مبارك ودعاؤه له حتى اللحظة الأخيرة لتنحيه،قبل أن يدرك انه كان على خطأ،ثم عاد وأيد المجلس العسكرى.
عندما انتهى الحديث استمر فى طوافه،كى "تمر الليلة بسلام".






 أحمد الفخرانى 
فوتوغرافيا :شريف عبد المجيد
نشرت فى أخبار الأدب بتاريخ 13/5/2012


Tuesday, May 8, 2012

ريبرتوار..فقط حيث الغناء نتجلى


-1-
ولما استوت الجنة على قدمين ..رأى الرب أن ذلك حسن ..ولم ينازعها فى الجمال أحد..دارت عليها المشارق والمغارب وهى فى الجمال بلا قرين ..حتى بدأت سيرة خلق آدم فى التناقل فى السماء ..وبينما كانت الملائكة تحيا بين الترقب والاستنكار وعدم الفهم ..كانت الجنة وحدها قد فتنتها سيرة هذا القادم ..وظلت فى عشقها الخفى لآدم المنتظر..حتى دب بقدميه فى أرضها وأصابتها رعشة العشاق -الرعشة التى ستظل فيما بعد علامة استيطان العشق فى البدن-فكانت قبل صحوه تتزين وفى صحوه تبتسم وفى منامه تمسح بكفيها جبينه ..فعرف الكل أن السهم قد مرق ..وتقاسموا الضحك والسخرية مع ملاك العشق ..وبينما ظل آدم بين صحو من لذة ومنام من شبع ..عبر على قلبه ملاك الملل فأدمى معصمه وترك عوجا بضلعه ..فاستوت بعينى آدم الجنة وحبة التراب ..فخلق الرب له حواء من ضلعه الذى أعوجه الملل والوحدة وتدليل الجنة ..فكانت حواء قبل صحوه تتزين وفى صحوه تبتسم وفى منامه تمسح بكفيها جبينه ..فانشغل آدم عن الجنة بها ..وأخذته الفتنة فلم تعد تغويه الجنة ..حتى أنه لم يعد ينظر فى وجهها إلا فيما ندر ..فقالت الجنة ..أتزين أكثر ..لعله يرجع ..فما رجع ..فذبلت خضرتها وانزوت وانقطع عنها نهران من محبة ..حتى أشفق عليها ملاك العشق ..فأهداها نخلة تخرج نغما لا يتكرر ..كانت موسيقاها قد سرقت لب أهل السماء كلما بدأت ..تعلق بها آدم ..حتى فتن بها عن حواء ..ورأت الجنة أن ذلك حسن ..ودارت على ذلك مشارق ومغارب ..حتى طرد آدم وحواء من الجنة بمكيدة التفاحة ..ومن يومها والجنة على شوقها لآدم تبكيه ..بينما تعلق قلبه هو وذريته بالموسيقى ..ولايزالوا على شغف كلما بدأ العزف
"سفر الغناء/العهد الزريابى "
-2-
بتغنى لمين ولمين يا حمام
بتغنى لعلة قلبى تفوق
وتغنى لفرحة قلبى تنام
بتغنى لمين ولمين يا حمام
لورد طالل فى عيون حبايبى
القمرة ليكوا والحنة نايبى
القلب دايب ..والخِل غايب
أقول دى حيرتى أول مجايبى
بتغنى لمين ولمين يا حمام
يتغنى لخِلك ما يغنيش
وما رد عليك ولا حتى سلام
بتغنى لمين ولمين يا حمام
"الأغانى الزريابية"
-3-
أفضل الغناء ماكان فوقه ورد وتحته ورد وبينهما ورد ..وأجمله ما خرج حرا من قلب عفى و غير عفيف ..فمن ذلك القلب ينطلق الغناء بقوة واندفاع ..كالسيل لا يخرج كى يمسك بشىء أو ليعود بشىء ..فقط هو الخروج حيث العلاقات ملتبسة والكون غائم ..ينبئك عنك ..يخرج بشوقك لشىءما إلى البراح ..فلا أنت تعرف كنه هذا الشىء ولا هو..وربما يخبرك مثلا-وهو فى هذا لا بالصادق ولا بالكاذب -عن علاقة ما بين نطق حرف ميم وحزن الأحبة ..أما أصدق من غنوا ..فهم الغجر بلامنازع ..
"فقه الغناء/لابن زرياب السكندرى..رحمه الله "
-4-
ياللى ع الترعة حود ع المالح
شالِك بيغطى على وش امبارح
وشِك قطفاية من عرق إمبارح
عرِقك فكرنى بغنانا إمبارح
غنوة وبتحلّى فى قساوة المالح
ياللى ع الترعة ..
" استلهام التراث عند زرياب..لزرياب "
-5-
يا بنت ..فى الغنا مقامِك عالى ..ووردك بيحلى شوكه ..ساب الغنا مواجعى ..واحتكم لأجمل ما فيكى ..عمل منِك ولى..وسابنا نحيا فى عشقِك.. زى دروايش فى حضرة..يا بنت..الغنا مش أول عشاقك ..الغنا مش من عشاقك ..لكنه عارف مقامِك ..وخلاه عالى ..يا بنت
"فصل فى الغناء/كتاب أهل الهوى صحيح مساكين ..لابن أبى زرياب الدمشقى "
-6-
-يا غجرى..ما الأرض؟
-هى لاشىء
-وما الذى تركته لها ؟
-تركت اللاشىء
-وماهذا؟
-انتصارى الواضح على الأرض
-هى لاشىء وتركت لها اللاشىء..فمن أين لك القدرة على هذا ؟
-بالغناء..أحيانا تستمع الأرض فتحرضنى على البقاء أكثر
-وهل تبقى ؟
-أنتظر حتى أتيقن من فتنة الأرض بغنائى ..ثم أتركها على جذوة شوقها وأرحل غير عابىء!!
"رواية الغجرى/زرياب ..نوبل 2035"
-7-
وروى عنه أنه فى حضرة الخليفة"المعتصم عن أمر الله" ..أنه قال :أعط عشيرتى وأهلى ما يطلبون ..قال المعتصم :وماذاك؟..فقال:حرية القلوب وجرعة ماء ..فغضب الخليفة وأمر بقطع رقبته..وهو عند سيف الجلاد أنشدهم قائلا:
يا نفس ذًلّكِ فى الأوطان معتصم ..
ذاك هواى وذاك الشوق والألم
من ذا يُخََبّر عنى بعد القتل من بَشر
والناس تحيى فى مرأى على صمَمِ
فرق له من فى القصر وبكى الخليفة ..وأمر بالعفو عنه ..وأجزل له العطاء
"فصل فى مزاج الملوك/كتاب زاد الوداد ..لابن الزريوبى "
-8-
الروح بنات ..بتهج
مزيكة طعم الروح
البهجة روح ..بتهج
فى إيديك حلاوة روح
"ولا أى حد ..ده أنا "
-9-
وقلت:خبرنى يا فيلسوف
فقال: يا بنيتى ..لكل منا أغنياته ..من سائق الدولة إلى سائق الميكروباص ..فاتبعى الجمال أينما حل ..ولا تترفعى عن غناء خلقه الله للناس أجمعين لمجرد أن صاحبه يدعى عدوية ..ويكفينا أن القركشنجى وحده هو الذى أنجزنا وعده ..إذ ذبح كبشه
"وقال الفيلسوف ..البرنامج العام ..أعد الحلقة: زرياب"
-10-
اركضى فى دمى ..فى دمى
يا زهرتى البرية
واختبئى فى دمى ..دمى
كاللؤلوءة
هناك ..فى قاع دمى
حيث لايعرف قدرك
سوى من أبحر من أجلك
واستوطن الأعماق
حيث لاتطلع شمس ..إلا إذا أمرت ابتسامتك
ولا يضحك أحد ..إلا لبهجتك الخاصة
هناك فى دمى ..فى دمى
"أغنية أفريقية قديمة لزرياب الأفريقى "
-12-
ما أعجب أمر الغناء ..كله خير ..إذا ما غنيت منفردا تونس القلب بذاته ..وعرفت أن لنفسك قدرها عندك ..وإذا ما غنيت فى جماعة تجاوزتم بالأمر إلى الطرب..وإذا ما طربتم توحدت أرواحكم ..وعرفتم إنها من ذات الأصل والمنشأ..حينها فقط تعرف قدر أخيك عندك..وأن فطرتك جبلت على المحبة ..
"الشيخ زرياب يلقى خطبة الجمعة "
-13-
الأولة ..آه ..م الندل لما احتكم ..أنا قلت آه منه
والتانية آه..ياماى حبييى ظلَم ..ما قلت آه منه
والتالتة آه ..م الحلو لما ابتسم ..ما شبعت أنا ..
منه
"مطلع سيرة بنى زرياب"
-14-
يا زياد ..كهيصة السامر تغنى ..يا شيخ سيد كقلب مرح تأتينا بالزمرد ..ويا منير قطعة من قلبى أنت ..ويا فيروز ..قطعة من السماء صوتك ..ويا حليم ..لك منى رضى ..ويا جورج وسوف ..والله لو وضعوا جيفارا عن يمينى وبيانست عن شمالى ما أحببتك أبدا..وياعدوية ..قلبى عطشان..اسقينى اسقينى أكتر
"زرياب يوقع أوتوجرافات "
-15-
وغاب وجدٌ إلا عن محبته
والذكر قطعٌ والوصال دمى
ما شئت فيه العشق إذ شئت
وما تخيرت ..فاعذر..ولاتلمِ
"تجليات الميم لمولانا العارف بالله زرياب الدين النجمى ..عفى الله عنه"
-17-
نظر لى طويلا ثم قال :ماأشد الرحلة ..وما أطول الطريق ..وما أقسى التعب إذا حل ببدن ..قلت:غن لى ..ففعل ..وفى طريقنا ترفق الوقت بنا ومنحنا أغنيات أكثر لمواصلة الطريق
"من مخطوطة نادرة لابن زرياب السكندرى ..حققها المستشرق زرياب سى بارلو إتيليانو"
-18-
عظمة على عظمة على عظمة على عظمة يا ست
" المجهول الرائع فى حفلات أم كلثوم "
-19-
هناك ..حيث الغناء..تداهمنا الخبيئة..فى الأعالى
"زرياب الأول فى تجليه الأخير"